مكي بن حموش
37
الهداية إلى بلوغ النهاية
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ . . . بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد الخير : " أنت زيد الخير " « 1 » ، وشاهد الحديث يأتي حين يكون موضوع الحديث متصلا بمعنى الآية القرآنية فمن ذلك في بيان معنى قوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ . . . من سورة العنكبوت يذكر قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من دعا إلى ضلالة كتب عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص منه شيء « 2 » . وفي تفصيل بعض المعاني يورد نصوصا كثيرة من الحديث النبوي مستشهدا بها لتحقيق هذا المعنى وتقريبه فمن ذلك ما ورد في معنى بر الوالدين وعقوقهما في سياق تفسيره لقوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ . . . « 3 » حيث يذكر ثمانية نصوص منها هذه الثلاثة : روى ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل " أي الأعمال أفضل قال : الإيمان باللّه ، والصلاة بوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل اللّه " . وأنه قال : هل تعلمون نفقة أفضل من نفقة في سبيل اللّه ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم قال : " نفقة الولد على الوالدين " . وأنه قال : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة الوالدين ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم " ، وفي رواية أخرى دعوة الإمام العادل في موضعه ودعوة المظلوم . ويذكر نصوصا أخرى في النهي عن عقوق الوالدين منها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس " وفي حديث آخر يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " أربعة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : عاق ومنان ومدمن خمر ومكذب بقدر " « 4 » . ونلاحظ إنه أحيانا يستدل بالحديث لإثبات وجه من وجوه التفسير كما فعل مع
--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 6198 ، والآية 32 من سورة ص . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 5607 ، والآية 13 من سورة العنكبوت . ( 3 ) الآية 15 من سورة الأحقاف . ( 4 ) راجع الهداية 6830 - 6832 .